غسان حجار – النهار: الى المونسنيور منصور لبكي

 Ghassan Hajjar, Annahar

أبت الكريم، هذه الرسالة بمثابة اعتذار منك ومن مقامك ومن الانسان الكبير الذي فيك والذي تحمّل المشقات في عيش الكهنوت كما تحمل المهانة في الحملة الجائرة التي خيضت ضده.

لا اعتذر عن تلك الفرنسية التي حكمتها مصالحها في زمن العوالم المادية التي صارت الحكم في علاقة الناس ببعضهم البعض، لاني غير معني بها ولا اعرفها، بل قد عرفت منها سيئاتها من خلال متابعتي لمسيرتها.
لكني اعتذر منك عن اصدقائك اللبنانيين الذين صدقوا الشائعات ضدك وبعدوا عن رؤياك، فلم يجهدوا في التحقيق بما سمعوه، او السؤال عن حقيقة ما اشيع.
اعتذر منك عن آخرين لم يكونوا من اصدقائك لكنهم عرفوا صلواتك والحانك وخدماتك الجليلة للكنيسة والمجتمع، واذ بهم ينسون كل الماضي الجيد والناصع الذي عشته وصنعته، فحولوك في أحاديثهم، بين ليلة وضحاها مجرماً.
أعتذر منك عن اولئك الذين يرتكبون المعاصي كل يوم واذ بهم يفتشون عن خبر ليضجوا به ويسيئون الى المقامات، والأهم الى كرامات الناس، وهم يتخفون في كل لحظة، خلف كراماتهم المجروحة.
أعتذر منك عن الإعلام اللبناني الذي صار بعضه فضائحياً، بل ورخيصاً، يتخذ القضايا الاجتماعية شعاراً خارجياً ، لكن لا ينظر الى الاوجاع الانسانية المحقة، بل يفتش عن خبر تحرش او شائعة اعتداء جنسي، لا لتنبيه المجتمع الى تلك القضايا ، بل لجذب اناس تحكمهم التابوهات والعقد والكبت الجنسي.
ابت العزيز منصور لبكي، لا يمثلنا هؤلاء واولئك ، تمثلنا انت بالقيم التي عشت وعلمت ومارست، ولا يهمني ان كنت في حياتك اخطأت مرة وأكثر، فلكنا خطأة، ونقاط ضعفنا تغلبنا احيانا كثيرة. الخطيئة ليست مهمة بقدر رجوعنا عنها … والمضي في طريق تفيض محبة.

(النهار)