ملف المونسينيور منصور لبكي فارغ من كل دليل

ملف المونسينيور منصور لبكي فارغ من كل دليل
المحامي أنطونيو الزعنّي بروفيسور في مادة الحقوق يشرح الثغرات الكبيرة في ملف المونسينيور منصور لبكي الذي حكم عليه غيابيًا من قبل القضاء الفرنسي من دون أدلّة .

مداخلتي ستكون ممحورة حول تسع نقاط:

ملف المونسينيور منصور لبكي فارغ من أي دليل. يعني ليس هناك سوى زعم بالإعتداء. فقط! ولكن أين الآثار؟

أولاً: الإعتداء، وأنا آسف بالتكلّم بهذه الطريقة وأنا أذكر المونسينيور لبكي، يخلّف إحمرار، آثار حف ، فض بكارة، تمزّق غشاء، تضرر أنسجة، توسّع في الأماكن الحميمة، إلخ… طيّب، اذا لا يوجد آثار يعني لا وجود لاثبات واذا لا وجود لاثبات يعني لا إمكانية للإدانة واذا لا إمكانية للإدانة ولا وجود لاثبات ولا أدلّة يعني الحكم الذي صدر هو حكم ضعيف.

ثانيًا: من أين سنأتي بالأدلة بعد 30 و40 و50 سنة ؟ كل من الشاكيات عاشت حياتها وكان لديها علاقاتها ويستحيل ربط وضعها اليوم بوضعها منذ 30 و 40 سنة!

ثالثًا: كيف يصدر حكم مبني على ادلّة صادرة من فم الضحية يعني من باطن الضحية علمًا أن على الدليل أن يكون مستقلًا يعني indépendant, détaché et objectif يعني موضوعي، وإلا يمكن لأيٍّ كان أن يتهم أيٍّ كان : اليوم إذا لا يعجبني جاري، هل يمكن أن أقول بهذه البساطة أنه اعتدى عليّ ؟ هل هذا هو الدليل: القول فقط ؟ كلا ! على الدليل أن يأتي من خارج الضحية المزعومة لتأكيد الواقعة أو الزعم.

رابعًا: كيف يصدر حكم بغياب اعتراف من فم المونسينيور منصور لبكي؟ وكل شيء قالوه في الماضي عن المونسينيور لبكي هو نابع من فكرة أنه قال « انا إنسان خاطئ ولكن لست بانسانٍ مجرمٍ » وهذا ما يقوله اي انسان مسيحي بما فيهم البابا فرنسيس. إذا كانت خطيئة الإنسان تساوي أنه مجرم، ارجموهم الاثنان معًا بالحجارة، فلا مشكلة!

خامسًا: لا تثبت التهمة كذلك! نحن بحاجة لتقرير طبي شرعي صادر عن طبيب شرعي مقبول لدى المحاكم اولاً، وثانيًا أن يعاين الضحية وأن يؤكد أن على الضحية آثار اعتداء. كرامات الناس ليست بلعبة، كرامة الأب منصور ليست على حساب الناس، وأنا أتمنّى ألا يذبحوه كي يضعوا من دمه أحمرًا على شفافهن. كلا ليس كذلك، على الأدلّة أن تكون موثّقة ومثبتة. لا حكم من دون دليل، وهذا الحكم لا قيمة له من دون دليل!

سادسًا: على الدليل أن يكون قاطعًا، يعني لا يمكن أن يكون هناك شك حول أي عنصر من عناصر التجريم، يعني أولاً يجب أن تكون الآثار موجودة فعليًا، ثانيًا يجب أن تكون أكيدة والفعل الذي حصل يجب أن يكون أكيدًا، بل أكثر من ذلك يجب أن يكون الفعل قد أدّى إلى هذه الآثار، يجب أن يكون هناك ترابط بينهما: هذا الفعل أدّى إلى هذه الآثار. وعلى الفاعل ألا يكون هناك شكّ حول هويته، يجب أن تكون هويته أكيدة،  وعند الشكّ ولو كان بنسبة 1% ، على المحكمة أن تتريس وتمتنع عن الحكم. لماذا؟ لان هناك مبدأ كبير ومهم: dans le doute, on s’abstient ، يعني…، وحصل ذلك في تاريخ المحاكمات، أنه إذا صدر حكم بالإعدام بحق شخص وتبيّن أن هناك خطأ قضائي بعد مماته، من أين سيأتون بهذا الشخص الذي أعدم ؟ والوضع مماثل لسمعة وكرامة الأب منصور.

سابعًا: أين هم الشهود الذين رأوا الأب منصور بأمّ العين ما يرتكبه من الإتهامات المزعومة والمنسوبة إليه  بما لا يرقى إليه شك ؟ أين هم الشهود؟

ثامنًا: كيف يحاكمون شخصًا ويمنعونه من أن يدافع عن نفسه؟ يعني هناك انتهاك لحقوق الدفاع ولشرعة حقوق الإنسان ولكل شرعات الأمم. منعوه من الذهاب إلى فرنسا، لا أريد التكلم عن القضية في الفاتيكان عندما منعوه من الاستعانة بمحامٍ علمًا أن الملف كان أكثر من 200 صفحة، أو حتى الاتصال  به…، أريد أن أتكلم عن فرنسا: أولاً، منعوه من الذهاب إلى فرنسا، ثانيًا، رفضوا شهود الدفاع، ثالثًا، رفضوا طلب إخضاع المدّعيات لنفس الفحص السيكولوجي الذي خضع إليه لاحقًا : 500 سؤال اجتازهم بتفوّق. لو تركوهم أن يجروا هذا الفحص لكانوا اكتشفوا البدائع!

لماذا رفضوا الأدلّة التي تبرّىء الأب منصور ومنها المراسلات التي تمّت بين أعضاء الفريق المدعي ومن يقف وراءه والتي تتضمن وعود ماليه من ناحية: مكتوب “Nous ferons de bonnes affaires”  أي أنهم يقبضون المال بعد تشويه صورة وسمعة الأب منصور، ومن ناحية أخرى يقول البعض منهم أن الأب منصور لم يمسهم قط! وهذا موثّق بالمراسلات الإلكترونية. أما الآن، أصبح حضور الأب منصور في فرنسا مرغوب؟ الآن وقد عرفوا أن باستطاعتهم توقيفه، علمًا أن قبل ذلك عندما كان بحاجة للدفاع عن نفسه، منعوه من الذهاب إلى فرنسا؟ إذًا حقوق الدفاع منتهكة إلى أقصى حد.

5 1 vote
Article Rating
0 Comments
Commentaires en ligne
Afficher tous les commentaires
0
Nous aimerions avoir votre avis, veuillez laisser un commentaire.x
()
x
%d blogueurs aiment cette page :